لقب عثمان بك: فخر الدين ولقب الغازي

يرد لقب عثمان بك في المصادر بصيغة «فخر الدين»، ومعناه «مفخرة الدين». ويذكر خليل إينالجيك مؤسس الإمارة بهذا اللقب قائلًا: «فخر الدين عثمان بك». كما يُعرف البك المؤسس بلقب الغازي. أما الكتّاب المعاصرون له فقد سجّلوه بأسماء مختلفة. نتناول في هذا المقال معنى اللقب، وألقابه الأخرى، ومصادر هذه الأسماء.

ملخص سريع

  • لقب عثمان بك هو فخر الدين، ومعناه «مفخرة الدين».
  • يستعمل خليل إينالجيك في مقاله المنشور عام 2007 هذا اللقب قبل اسم المؤسس.
  • كان «الغازي» لقبًا يحمله أمراء الثغور أكثر منه لقبًا شخصيًا.
  • يذكر الرحالة العربي ابن بطوطة اسمه بصيغة التصغير «عثمانجق».
  • يسجّله المؤرخ البيزنطي باخيميريس باسم «أتمانيس».
  • أما لقب ابنه أورخان بك في الوثائق فهو شجاع الدين.

المحتويات

ما اللقب؟

اللقب اسم إضافي يُعرَّف به الشخص غير اسمه الأصلي. وتذكر الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي أن الكلمة عربية وجمعها «ألقاب». وفي العالم الإسلامي كان الخلفاء والسلاطين يمنحون رجال الدولة ألقابًا رسمية في مراسم خاصة. فقد منح الخليفة مثلًا الوزير السلجوقي نظام الملك لقب «قوام الدين والدولة».

وكان إطلاق الألقاب تقليدًا قديمًا عند الأتراك أيضًا. ووفقًا للموسوعة، يذكر محمود الكاشغري أن عبارة «آت آتمق» كانت تُستعمل لذلك. وفي حكايات «دده قورقود» لم يكن الطفل ينال اسمًا قبل أن يُظهر بطولة. فقد نال ابن ديرسه خان اسم «بوغاتش» لأنه صرع ثورًا. وفي الدول التركية القديمة في آسيا الوسطى شاعت كلمة «قره» لقبًا.

وقد تناولنا جانب ألقاب الحكم من هذا التقليد القديم في مقال ألقاب الحكام في الدول التركية قبل الإسلام. ومن المفيد أن نوضح منذ البداية الفرق بين اللقب الشخصي ولقب المنصب. فلقب المنصب، مثل «بك» أو «سلطان»، يدل على وظيفة أو مكانة. أما اللقب الشخصي فيخص الشخص نفسه ويميّزه عن غيره. وحين يُسأل عن لقب عثمان بك فالمقصود عادة هذا اللقب الشخصي.

لقب عثمان بك: فخر الدين

لقب عثمان بك

لقب البك المؤسس هو فخر الدين. وتتألف العبارة من كلمتي «فخر» و«الدين». ولذلك تُفهم بمعنى «مفخرة الدين» أو «شرف الدين». ويستعمل خليل إينالجيك في مقاله المنشور في مجلة «بلّلتن» عام 2007 هذا اللقب قبل الاسم.

وكانت الألقاب على هذا النمط شائعة في عالم الثغور في تلك المرحلة. ففي المقال نفسه يذكر إينالجيك السلطان السلجوقي غياث الدين كيخسرو الثالث، وأمير ثغر قسطموني حسام الدين جوبان، ونائب إسكي شهر جاجا أوغلو نور الدين. والأسماء الثلاثة مبنية على الصيغة نفسها. وكانت الألقاب المنتهية بـ«الدين» تربط أصحابها بتقليد ألقاب التشريف في العالم الإسلامي.

وكان فخر الدين لقبًا شائعًا أيضًا في سلك العلماء. وتسجّل الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي أن من يحملون اسم إلياس كانوا يُلقَّبون كثيرًا بـ«فخر الدين» أو «شجاع الدين». ونادرًا ما تذكر الروايات الشائعة الوثيقة التي يستند إليها لقب عثمان بك. ولذلك فالأصح الاستناد إلى مقال إينالجيك بوصفه مرجعًا موثوقًا.

لقب الغازي وتقليد الألب

يُعرف البك المؤسس اليوم أكثر ما يُعرف باسم «عثمان غازي». لكن «الغازي» كان لقب منصب أكثر منه لقبًا شخصيًا، ولذلك ينبغي ألا يُخلط بينه وبين لقب عثمان بك الشخصي. ووفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي، كان لقبا «ألب» و«غازي» يُستعملان بمعنى واحد في مجتمع الثغور في تلك المرحلة. وكان الألبات قادة متمرسين حسني التسليح يقودون المقاتلين التركمان في الحملات.

وتذكر الموسوعة أن رفاقه أيضًا كانوا ألبات مثل طورغود وآيقوت وصالتوق وحسن. وكان هو نفسه ألبًا، وبدأ نشاطه في الغزو بفتح قولاجه عام 1284. ويُظهر نسب أسرته في «دستورنامه» أن أجداده أيضًا حملوا لقب الألب. ومن أمثلة هذه الأسماء كوندوز ألب وكوك ألب.

وقد لاحظ المؤرخ البيزنطي جورج باخيميريس هذا الجانب منه أيضًا. فبحسب إينالجيك، يقدّمه باخيميريس بوصفه أجرأ زعماء الغارات وأنشطهم بين تركمان الثغور. وقد ازداد لقب الغازي شأنًا في الجيل التالي. فقد لُقّب ابنه أورخان في نقش مؤرخ عام 1337 بـ«سلطان الغزاة».

ولحياة البك المؤسس يمكنكم مراجعة مقال من هو عثمان غازي وماذا فعل؟ أما تفاصيل حملاته ففي مقال الأماكن التي فتحها عثمان بك.

أسماؤه المختلفة في المصادر

لا يرد اسم البك المؤسس في المصادر بصيغة واحدة. فوفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي، يذكر الرحالة العربي ابن بطوطة اسمه أيضًا بصيغة «عثمانجق». وحين يتحدث الرحالة عن أورخان بك يسمّيه «اختيار الدين أورخان بك بن السلطان عثمانجق». وهذه الصيغة مبنية بلاحقة التصغير التركية «جِق، جُق».

وفي المصادر البيزنطية تظهر كتابة مختلفة. فباخيميريس يسجّل البك المؤسس باسم «أتمانيس». ويؤكد إينالجيك أن هذا التسجيل أول موضع يرد فيه اسمه في تاريخ أجنبي معاصر له. وبذلك يظهر البك المؤسس على مسرح التاريخ بشهادة معاصرة.

وقد استخلص بعض الباحثين من هذه الكتابة تفسيرات مختلفة. فقد افترض المؤرخ هيوود أنه ربما كان شخصًا يُدعى «أتامان» جاء من شمال البحر الأسود. ويعدّ إينالجيك والموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي هذا الافتراض احتمالًا بعيدًا. كما كانت مسألة اسم المؤسس موضوع مقال نشره عدنان أرزي في أربعينيات القرن العشرين.

وتلفت النظر تفصيلة صغيرة في جانب الألقاب أيضًا. فكتابة «بگ» التي يستعملها إينالجيك تعكس النطق القديم لكلمة «بك». وفي وقفية أورخان غازي المؤرخة عام 1360 يُذكر أورخان وأبوه بلقب «بك»، بينما يُذكر الجد أرطغرل باسمه فقط. ويربط أوزون تشارشيلي هذا الفرق بكون الأب والابن يُعدّان حاكمين على رأس الإمارة.

مقارنة بألقاب أورخان بك

تساعد مقارنة لقب عثمان بك بلقب ابنه على فهم هذا التقليد فهمًا أفضل. ويبيّن إسماعيل حقي أوزون تشارشيلي أن لقب أورخان بك يرد في الوثائق «شجاع الدين». ويرد هذا اللقب في وقفيتي 1324 و1360، وفي نقش جامع الشهادة في بورصة المؤرخ عام 1337. والعبارة في النقش هي «شجاع الدنيا والدين».

لكن مصادر أخرى تذكر لأورخان بك ألقابًا مختلفة. فبحسب أوزون تشارشيلي يذكر ابن بطوطة لقبه «اختيار الدين». أما مجموعة عربية من نماذج الرسائل (المنشآت) محفوظة في باريس فتستعمل لقب «سيف الدين». ويبيّن هذا التنوع أن الألقاب على صيغة «… الدين» كانت تتغير من مصدر إلى آخر.

وتشترك ألقاب الأب والابن في الصيغة نفسها: فخر الدين وشجاع الدين وسيف الدين واختيار الدين، وكلها تجعل صاحبها مفخرةً للدين أو بطلًا له أو سيفًا أو صفوة. ويمكنكم قراءة كيف توسعت الإمارة في عهد أورخان في مقال التوسع العثماني في عهد أورخان غازي.

ألقاب السلاطين اللاحقين

يختلف فخر الدين في نوعه عن الألقاب الشهيرة التي أُطلقت على السلاطين اللاحقين. فوفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي، ظهر بعض هذه الألقاب في عهود أصحابها. ومن هذه المجموعة «خداوندكار» لمراد الأول، و«يلدرم» (الصاعقة) لبايزيد الأول، و«ياووز» (الصارم) لسليم الأول. كما أُطلق على بايزيد الثاني لقبا «ولي» و«صوفي».

أما ألقاب أخرى فقد شاعت بعد ذلك بكثير. فوفقًا للموسوعة، ترسّخ لقب «الفاتح» لمحمد الثاني و«القانوني» لسليمان الأول خاصةً في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي المسار نفسه شاع لقبا «صاري» (الأشقر) لسليم الثاني و«آوجي» (الصياد) لمحمد الرابع. أما لقب «العظيم» فهو وحده الذي استقر في الأدبيات الأوروبية في عهد سليمان الأول نفسه.

ومعظم هذه الألقاب يصف صفةً في الشخص أو إنجازًا له. أما فخر الدين فيعود إلى تقليد ألقاب التشريف الرسمية في العالم الإسلامي. ومن هذه الناحية يشبه لقب عثمان بك ألقاب السلاطين السلاجقة أكثر مما يشبه أسماء مثل «يلدرم» أو «ياووز». وللتفاصيل يمكنكم مراجعة مقالي بايزيد الصاعقة ومعركة أنقرة ولماذا لُقّب القانوني بالعظيم؟

أسئلة شائعة

ما لقب عثمان بك؟

لقبه فخر الدين. وهذا اللقب ذو الأصل العربي يعني «مفخرة الدين». ويذكر خليل إينالجيك البك المؤسس بهذا اللقب أيضًا.

لأي سلطان يعود لقب فخر الدين؟

يعود هذا اللقب إلى ابن أرطغرل غازي، مؤسس الإمارة والأسرة الحاكمة. وقد توفي البك المؤسس عام 1324. أما ابنه أورخان فيُعرف بلقب شجاع الدين.

لماذا يُلقَّب عثمان بالغازي؟

كان الغازي لقبًا يحمله القادة الذين يشنّون الغارات على بيزنطة في الثغور. ووفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي، كان لقبا الألب والغازي يُستعملان بمعنى واحد في مجتمع الثغور في تلك المرحلة. وقد خرج البك المؤسس ألبًا من رحم هذا التقليد.

كيف يذكر ابن بطوطة البك المؤسس؟

يذكر الرحالة اسمه بصيغة التصغير. وحين يعرّف بأورخان بك يسمّيه «ابن السلطان عثمانجق».

الخاتمة

لقب عثمان بك هو فخر الدين، ومعناه «مفخرة الدين». وهو من ألقاب التشريف على صيغة «… الدين» التي كانت شائعة في عالم الثغور السلجوقي. أما الغازي فكان لقبًا مستمدًا من تقليد الألب أكثر منه لقبًا شخصيًا. كما سجّل كتّاب معاصرون مثل ابن بطوطة وباخيميريس البك المؤسس بصيغ مختلفة بحسب لغاتهم.

المصادر

أضف تعليق