كانت عقوبات النفي والإعدام في الدولة العثمانية أشد عقوبات القانون الجنائي. فوفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي طُبّقت عقوبة النفي، بوصفها إحدى عقوبات التعزير، على جرائم كثيرة من الرشوة إلى التزوير. أما عقوبة الإعدام فكانت تُحكم إلى جانب جرائم الحدود والقصاص في جرائم التعزير الجسيمة التي سُمّيت «السياسة».
ملخص سريع
- قام القانون الجنائي على الأحكام الشرعية وعلى القانون نامه الصادرة عن السلطان.
- يرد النفي في الوثائق باسم «النفي»، ومكان النفي باسم «المنفى».
- من أهم المنافي مدن مثل بورصة وأدرنة، وجزر بحر إيجة، وأماكن بعيدة مثل بغداد والطائف وفزان.
- كان يُحظر على المحكوم بعقوبة «قلعة بند» الخروج من القلعة.
- حدّ قانونا 1838 و1840 من صلاحية الإعدام سياسةً.
المحتويات
- أساس القانون الجنائي
- عقوبة النفي
- أماكن النفي
- التهجير الجماعي للتوطين
- قلعة بند
- على أي الجرائم كان يُحكم بالإعدام؟
- مسألة قتل الإخوة
- طرق التنفيذ
- التغيير في عهد التنظيمات
- أسئلة شائعة
أساس القانون الجنائي العثماني
قام القانون الجنائي العثماني على مصدرين: الشريعة، والقانون نامه الصادرة عن السلطان. ووفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي اعتمدت القانون نامه في جرائم الحدود والقصاص العقوبات التي قرّرتها الشريعة. ولهذا لم تُنظَّم هذه الجرائم تنظيمًا مفصلًا. وإنما وضعت القانون نامه أحكامها في الغالب في مجال التعزير، أي الجرائم التي تُركت عقوبتها لتقدير الدولة.
والحدود هي الجرائم التي حُددت عقوبتها في القرآن والسنة. أما القصاص فهو المعاقبة بالمثل في القتل العمد والجرح. ووفقًا للموسوعة كان من عقوبات التعزير التشهير والغرامة المالية والتجديف في السفن والسجن والنفي والحبس في القلعة. وقد روينا دور القضاة في هذه الدعاوى في مقال ماذا كان يفعل القاضي العثماني؟
كيف كانت عقوبة النفي تُطبّق في الدولة العثمانية؟
وفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي فإن النفي هو إرسال شخص إلى مكان آخر عقوبةً أو تدبيرًا أمنيًا. ويُلزم الشخص بالإقامة هناك. وقد اتخذ هذا الإجراء في الدولة العثمانية طابعًا منتظمًا. ويرد النفي في الوثائق عادةً باسم «النفي»، ومكانه باسم «المنفى». ووفقًا للموسوعة لم تكن مدة العقوبة تُذكر في الغالب، لكنها قد تُقيَّد بسنة واحدة في الجرائم الواقعة على العرض.
ووفقًا للموسوعة نُفي كثيرون بسبب جرائم مثل الرشوة والتزوير والزنا والدعارة والافتراء. وكانت شهادة الزور والسرقة والتهديد وعصيان الأوامر وخطف الفتيات أيضًا من أسباب النفي. وكان رجال الدولة المعزولون يُبعَدون كذلك عن إسطنبول. ويُلاحظ في المراحل الأخيرة أن عقوبة النفي كانت تُحكم أيضًا في الجرائم السياسية.
ما أماكن النفي؟
ووفقًا للموسوعة كانت تُختار منافيَ مدنٌ قريبة من المركز، وكذلك بلدات حدودية يصعب الوصول إليها، وقلاع حصينة، وجزر. ومن أهم المنافي بورصة وأدرنة وغاليبولي. وكانت جزر ساقز وميديللي وليمني ورودس وإستانكوي وبوزجه أدا وقبرص تُستخدم كثيرًا أيضًا. أما بغداد وطرابلس الغرب وفزان والطائف وعكا فكانت من أبعد المنافي. وفي المرحلة الأخيرة من الإمبراطورية لُجئ أيضًا إلى النفي خارج البلاد.
التهجير الجماعي للتوطين
لم يكن النفي عقوبة فحسب. فوفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي كانت الدولة تستطيع توطين السكان جماعيًا في أماكن أخرى لإعمار المناطق المفتوحة حديثًا. وفي مثل هذه الحالات كان على القرى والبلدات أن تُخرج، بحسب حجمها، عُشر بيوتها أو عُشريها للتهجير. وبعد فتح إسطنبول جُلب إليها السكان من الأناضول ومن البلاد المفتوحة.
ووفقًا للموسوعة صدر أمر تهجير في 21 سبتمبر 1571 لتوطين قبرص بعد فتحها. ومع الزمن قلّ عدد المتطوعين، وفرّ بعض القرويين من الأمر. فصارت الأماكن الملزمة بإرسال المهجّرين تختار العاطلين أو المضرّين بالمجتمع. وهكذا انتقل معنى كلمة «سورغون» تدريجيًا إلى عقاب المجرمين.
ووفقًا للموسوعة فإن أول تهجير جماعي في المصادر المبكرة هو توطين بعض البدو الرحل الذين خالفوا حظر تجارة الملح من غرب الأناضول في الروملي. ويُعرف أيضًا أن جماعات تركمانية مناصرة للصفويين نُفيت إلى جانب الروملي. وبعد عام 1699 تغيرت هذه السياسة بسبب فقدان الأراضي. فصار المهاجرون القادمون من الخارج يُوطَّنون. أما العشائر التي تمارس قطع الطرق فنُفيت إلى مناطق مثل الرقة وحلب.

قلعة بند: المحكومون المربوطون بالقلعة
وفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي يعني «قلعة بند» «المربوط بالقلعة، المحبوس فيها». وفي هذه العقوبة يُلزم المجرم بالإقامة داخل أسوار قلعة، ولا يُسمح له بالخروج منها. وكان المحكوم الذي يتجول بحرية في جزيرة يُسمّى «جزيرة بند»، والمحبوس في حصن صغير «بالانقة بند»، والمحبوس في برج «قله بند». ووفقًا للموسوعة برزت هذه العقوبة منذ النصف الثاني من القرن السابع عشر، وانتشرت في القرن الثامن عشر.
وكانت الجرائم التي يُعاقب عليها بعقوبة قلعة بند متنوعة كثيرًا. فوفقًا للموسوعة كان منها الجرح والغصب وقطع الطرق والافتراء والرشوة وتزييف النقود، والبيع بأعلى من السعر المحدد، بل حتى خبز الخبز ناقص الوزن. وكان المتضرر يستطيع أن يلجأ إلى القاضي أو أن يرفع عريضة مباشرة إلى الديوان الهمايوني. ومن ثبتت جريمته كان يُقاد إلى القلعة برفقة جاويش، ويُحبس فيها حتى يصلح حاله.
ووفقًا للموسوعة كان بعض المجرمين من غير المسلمين يُحبسون في الأديرة، ويُسمّون «منستر بند». وكانت عقوبة المجرم من الطبقة العسكرية تُقرر بعرض من آمر وحدته. أما أهل العلم فيُستطلع في شأنهم رأي القاضي وقاضي العسكر وشيخ الإسلام. وقد روينا سير الديوان في مقال ما الديوان الهمايوني؟
على أي الجرائم كان يُحكم بالإعدام في الدولة العثمانية؟
وفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي كانت عقوبة الموت التي قررتها الشريعة تُطبق في جرائم الحدود والقصاص. وإلى جانب ذلك عوقبت بعض الجرائم الجسيمة بالموت في إطار التعزير، وسُمّي ذلك «عقوبة السياسة». ووفقًا للموسوعة دخلت في هذا الإطار أحيانًا جرائم مثل اختلاس المال العام وسرقة الخيل والسرقة المعتادة وتصدير الحبوب غير المشروع. وكثيرًا ما عوقب كبار موظفي الدولة الذين ثبت تقصيرهم الجسيم بالموت أيضًا.
ووفقًا للموسوعة عدّ الفقهاء العثمانيون التمرد على أوامر السلطان المشروعة جريمة «بغي»، وأفتوا بعقوبة الموت فيها. وكان جمع الأنصار وإثارة الفتنة ومحاولة التمرد يُعاقب عليها بالموت في الغالب في كل العصور تقريبًا. وأُعدم أيضًا لأسباب سياسية بعض الوزراء والباشوات الذين عُدّوا خطرين، حتى دون فعل ملموس.
مسألة قتل الإخوة
ووفقًا للموسوعة تضمّن قانون نامه الفاتح حكمًا يجيز للسلطان المعتلي العرش أن يقتل إخوته من أجل «نظام العالم». وقد نوقش هذا الحكم كثيرًا من الناحية الفقهية، لأنه يتيح قتل أفراد من السلالة لم يتمردوا فعلًا. وبسبب الاعتقاد بأن دماء أفراد السلالة لا ينبغي أن تُراق كان الأمراء يُعدمون خنقًا. وقد روينا أحد أشهر أمثلة الإعدام داخل السلالة في مقال من هو الأمير مصطفى؟
كيف وأين كانت تُنفذ أحكام الإعدام؟
وفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي كانت عقوبة الموت قصاصًا تُنفّذ عادةً بالسيف. وفي الجرائم الأخرى استُخدم الشنق وضرب العنق. أما عقوبة الموت سياسةً فكانت تُنفّذ بقطع الرأس أو الخنق. ووفقًا للموسوعة لم تُطبّق عقوبة الرجم طوال هذا التاريخ إلا مرة واحدة.
وكانت أحكام الموت تُنفّذ في الغالب علنًا. فوفقًا للموسوعة كان أصحاب السوابق واللصوص الذين يسرقون ليلًا يُعاقَبون في الأماكن الظاهرة من المدينة. أما المجرمون الآخرون فكانوا يُعاقَبون في المكان الذي ارتكبوا فيه الجريمة. وكانت الإعدامات غير العلنية تُنفّذ في السجن، وتُلقى الجثث في البحر. وقد ألغى سليم الثالث عادة الإعلان عن الإعدام بطلقة مدفع من القلعة.
من كان يُصدر حكم الإعدام؟
ووفقًا للموسوعة كانت صلاحية الحكم بالموت سياسةً للسلطان والصدر الأعظم والوزراء الذين يأذنان لهم. وحين ضعفت سلطة الدولة أو أسيء استعمال الصلاحية جرت محاولات لتقييدها. أما في الجرائم العادية فكانت الدعوى تُنظر في محكمة القاضي، ويصدر الحكم بحسب الأحكام الشرعية والعرفية.
ماذا تغير في عهد التنظيمات؟
ووفقًا للموسوعة تقرر بقانون عام 1838 الصادر في عهد محمود الثاني ألا يُحكم على موظفي الدولة بالموت سياسةً. وقُصرت عقوبة الموت على الموظفين في جرائم الحدود والقصاص. ثم عمّم قانون العقوبات الصادر عام 1840 هذا المبدأ على جميع الرعايا. وعدّد القانون الجرائم التي توجب الموت: الحدود، وخيانة السلطان، والتمرد، والقتل. أما صلاحية السلطان فقُصرت على المصادقة على حكم الموت.
أسئلة شائعة
كم كانت مدة النفي في الدولة العثمانية؟
لم تكن المدة تُذكر في الغالب. ووفقًا للموسوعة قد يُقيَّد النفي بسنة واحدة في الجرائم الواقعة على العرض.
ما أماكن النفي في الدولة العثمانية؟
بورصة وأدرنة وغاليبولي، وجزر مثل ساقز وميديللي وليمني ورودس وقبرص، وأماكن بعيدة مثل بغداد وفزان والطائف وعكا.
ما عقوبة قلعة بند؟
هي عقوبة تعزيرية يُلزم فيها المجرم بالإقامة في قلعة، ويُحظر عليه الخروج منها.
من كان يُصدر حكم الإعدام في الدولة العثمانية؟
كانت الصلاحية في الإعدام سياسةً للسلطان والصدر الأعظم والوزراء المأذونين. أما دعاوى الحدود والقصاص فكانت تُنظر في المحاكم الشرعية.
لماذا كان الأمراء يُعدمون خنقًا؟
وفقًا للموسوعة كان يُعتقد في التقاليد التركية القديمة أن دماء أفراد السلالة لا ينبغي أن تُراق.
الخاتمة
كانت عقوبات النفي والإعدام في الدولة العثمانية أشد ما لجأت إليه الدولة من جزاءات لحفظ النظام. فقد كان النفي عقوبة تعزيرية وأداةً لسياسة التوطين معًا، وكانت عقوبة قلعة بند صورته المطبقة داخل القلاع. أما الإعدام فكان يُحكم إلى جانب جرائم الحدود والقصاص في الجرائم الجسيمة والتمرد باسم «السياسة». وقد قيّدت قوانين عهد التنظيمات هذه الصلاحية الواسعة.