كيف كان نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية؟

نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية هو أسلوب تم تطويره لتزويد الجهاز العسكري والإداري للدولة بموارد بشرية مؤهلة. طُبّق هذا النظام بشكل خاص منذ أواخر القرن الرابع عشر، وأدى دورًا مهمًا في الإدارة العثمانية لسنوات طويلة. ويقوم نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية على أساس جمع الأطفال المسيحيين في أعمار صغيرة ضمن قواعد محددة، ثم تعليمهم وتربيتهم.

بفضل نظام الدَّوشِرمة، تم تنشئة أفراد موالين للقصر السلطاني وأوجاق الإنكشارية ومختلف مستويات الدولة. كان الأطفال الذين يُختارون ضمن هذا النظام يُطبَّعون أولًا بالثقافة التركية-الإسلامية، ثم يُوجَّهون بحسب مواهبهم إلى المجالات العسكرية أو الإدارية أو العلمية. وقد أتاح نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية، القائم على فكرة الجدارة، إمكانية الترقي وفقًا للكفاءة والاستحقاق.

كان هؤلاء الأطفال يُسلَّمون إلى الفلاحين الأتراك في الأناضول ليتكيفوا مع أسلوب الحياة العثماني من الناحيتين اللغوية والثقافية. وبعد ذلك، كان من يُربَّى منهم في مؤسسات تعليمية نخبوية كالإندرون (Enderun) يتحوّل إلى خادم موالٍ للسلطان. وبهذا كان نظام الدَّوشِرمة عاملًا يعزز السلطة المركزية للدولة العثمانية. وكانت آلية عمل نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية على النحو التالي:

  • جمع الأطفال المسيحيين على فترات زمنية محددة
  • تربية الأطفال في قرى الأناضول بالثقافة التركية
  • إلحاقهم بالتعليم في مؤسسات مثل الإندرون
  • توجيههم إلى الخدمات الحكومية بحسب مواهبهم
  • بناء هيكل يقوم على أساس الولاء للسلطان

من لا يُقبل في نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية؟

يوضح تحديد من لم يُقبَل في نظام الدَّوشِرمة العثماني أن هذا النظام كان يسير ضمن قواعد ومعايير محددة بدقة. فلم يكن نظام الدَّوشِرمة يشمل كل طفل، بل كان مبنيًا على هيكل يستثني فئات معينة. وكان المسؤولون العثمانيون يراعون معايير دينية وعمرية وجسدية أثناء عملية الاختيار.

فبداية، لم يكن يُسمح مطلقًا بإدخال الأطفال المسلمين في نظام الدَّوشِرمة، حيث كان النظام يقتصر فقط على أطفال الأسر غير المسلمة، وخاصة المسيحية. وقد اعتُمد هذا التوجه لحماية المنتمين إلى الدين الإسلامي، وضمان استمرار بنية الدولة وفق الأصول الشرعية الإسلامية.

كيف كان نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية؟
كيف كان نظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية؟

ولم يكن اليهود والأرمن من بين من كانوا يخضعون لنظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية، إذ كانت هذه الجماعات تخضع لهيكل مختلف بموجب «نظام الطوائف» (الملّة) الذي وضعته الإدارة العثمانية. كما لم يكن أطفال العائلات المسيحية التي تعيش في المدن يُدرَجون ضمن هذا النظام. وكان يُفضَّل عمومًا اختيار الأطفال الذين يعيشون في القرى، ممن يتمتعون بصحة بدنية جيدة وذكاء وموهبة. وفيما يلي أبرز من لم يكن يُشمَل بنظام الدَّوشِرمة في الدولة العثمانية:

  • الأطفال المسلمون
  • الأطفال اليهود والأرمن
  • الأطفال المسيحيون الذين يعيشون في المدن
  • ذوو الإعاقات الجسدية
  • من لا تنطبق عليهم شروط السن (أقل من 8 سنوات أو أكثر من 18 سنة)
  • الأطفال غير المستوفين للمعايير الأخلاقية المطلوبة

من هو أول سلطان طبّق نظام الدَّوشِرمة؟

اتخذ نظام الدَّوشِرمة شكلًا منظمًا في التاريخ العثماني، وطُبِّق وفق قواعد محددة. وقد وُضعت أسس هذا النظام في عهد السلطان مراد الأول. فقرب نهاية القرن الرابع عشر، أدى التوسع السريع في أراضي الدولة العثمانية وتزايد الحاجة إلى الإدارة إلى ضرورة إيجاد نموذج جديد للموارد البشرية، فكان نظام الدَّوشِرمة نتاج هذه الحاجة.

وقد بدأ السلطان مراد الأول بتطبيق نظام الدَّوشِرمة بهدف تقوية الجيش من جهة، وتكوين كوادر إدارية موثوقة من جهة أخرى. وجاء إنشاء فرقة الإنكشارية نتيجة مباشرة لهذا النظام. فمن خلال نظام الدَّوشِرمة، تم تخريج جنود وإداريين مدرَّبين تدريبًا جيدًا وموالين للسلطة المركزية للدولة.

حقق نظام الدَّوشِرمة استقرارًا في البنية العسكرية والإدارية للدولة العثمانية على السواء. وقد تولى كثير من رجال الدولة الذين تخرجوا من هذا النظام مناصب مهمة في الإدارة العثمانية لسنوات طويلة. وكان الأطفال المختارون من الدَّوشِرمة للالتحاق بمدرسة «الأندرون» (Enderun) يخضعون لتدريب نظري وعملي على السواء، حتى يصبحوا قادرين على تحمل المسؤولية في مختلف مراتب الدولة.

أضف تعليق