بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟

أشهر جواب عن سؤال «بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟» هو عالم تحمله الفيلة ويقف على ظهر سلحفاة. وقد نشأت هذه الصورة من زخارف الفيل والسلحفاة الحاملين للعالم في الأساطير الهندوسية. أما في البورانات فتوصف الأرض بأنها قرص مسطح يتوسطه جبل ميرو. وكان الفلكيون الهنود من جهتهم يعرفون أن الأرض كروية الشكل.

ملخص سريع

  • الجواب في الكتب المدرسية هو عالم يقف على الفيلة والسلحفاة.
  • تروي ملحمة رامايانا خبر أربعة فيلة تحمل العالم في الجهات الأربع.
  • يحمل كورما، تجسّد فيشنو على هيئة سلحفاة، جبلًا على ظهره في قصة خضّ المحيط.
  • بحسب البورانات، العالم قرص مؤلف من حلقات متداخلة يتوسطه جبل ميرو.
  • كتب الفلكي آريابهاتا عام 499 أن الأرض تدور حول محورها.

المحتويات

بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟

الجواب المنتظر في الامتحانات هو أن الأرض كانت تقف على ظهور فيلة عظيمة، وأن هذه الفيلة كانت بدورها على سلحفاة ضخمة. ولا ترد هذه الصورة في المصادر الهندية نصًا واحدًا. فقد اندمجت زخارف الفيل والسلحفاة والحية الواردة في روايات مختلفة مع الزمن في هذه الصورة الواحدة. ولهذا لا يصح ردّ الصورة إلى نص مقدس واحد.

وكان للكتّاب الأوروبيين أيضًا نصيب في انتشار هذه الصورة. فقد روى الفيلسوف الإنجليزي جون لوك في كتاب نُشر عام 1690 مثال «الفيلسوف الهندي» الذي قال إن فيلًا يحمل العالم وإن سلحفاة تحمل الفيل. وصار هذا المثال في الغرب رمزًا للتصور الهندي للكون. والجواب الوارد في الكتب المدرسية يستند أيضًا إلى هذه الرواية الشائعة.

نموذج للأرض مصوَّر على هيئة قرص مسطح إلى جانب القمر في الفضاء

السماء والأرض في الفيدا

أقدم نصوص الفكر الهندي هي الفيدا. ووفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي تنقسم الفيدا إلى أربعة أقسام: ريغ فيدا، وساما فيدا، وياجور فيدا، وأثارفا فيدا. وتذكر الموسوعة أن هذه النصوص تحمل في الغالب تصورًا للألوهية قائمًا على الطبيعة.

وفي ريغ فيدا تُذكر السماء والأرض زوجين من أب وأم يُسمّيان دياوس وبريثفي. ويُتصوَّر الكون مؤلفًا من ثلاث طبقات: الأرض، والجو، والسماء. وتصف ترنيمة ناساديا الحال قبل الخلق بعبارة «لم يكن وجود ولا عدم». أما في ترنيمة بوروشا فيُخلق الكون من جسد إنسان كوني.

الفيلة الحاملة للعالم

تُسمّى هذه الفيلة في الأساطير الهندوسية «ديغاجا»، أي «فيلة الجهات». ففي ملحمة رامايانا يصادف أبناء الملك ساغارا، وهم يحفرون الأرض، أربعة فيلة عملاقة تحمل العالم في الجهات الأربع. ويرتفع عدد هذه الفيلة في النصوص اللاحقة إلى ثمانية. ويحرس كل منها جهة من جهات البوصلة ويحفظ توازن الأرض. والفيل الذي يحرس جهة الشرق هو أيرافاتا، مطيّة الإله إندرا.

والفيل في الثقافة الهندية رمز للقوة والتحمل والحكمة. ولذلك ليس غريبًا أن تُختار الفيلة كائناتٍ تحمل ثقل العالم. فالفيلة تعبّر عن الاعتقاد بأن الكون قائم على أسس متينة.

السلحفاة والحية

ترتبط زخرفة السلحفاة بكورما، التجسّد الثاني للإله فيشنو. فبحسب الرواية في البورانات خضّت الآلهة والشياطين المحيط للحصول على إكسير الخلود. واستُعمل جبل ماندارا عصًا للخضّ. ولما بدأ الجبل يغوص اتخذ فيشنو هيئة سلحفاة وحمله على ظهره.

وفي بعض التقاليد تُسمّى السلحفاة الحاملة للعالم «أكوبارا». ومن الشخصيات المهمة الأخرى شيشا، الحية ذات الألف رأس. وبحسب الروايات تحمل شيشا الأرض فوق رؤوسها. كما يُصوَّر فيشنو مستلقيًا على التفافات هذه الحية فوق المحيط الكوني.

الكون في البورانات: ميرو والقارات السبع

وفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي، البورانات نصوص تروي الأساطير وأنساب الآلهة وقصص الأبطال. وتصف الموسوعة البورانات بأنها التاريخ المقدس للهندوسية. كما تُعدّ المعتقدات المتعلقة بالجبال المقدسة مثل ميرو من العناصر الأساسية في الهندوسية.

وفي تصور البورانات للكون تتخذ الأرض شكل قرص مسطح. وفي وسط القرص تمامًا يرتفع جبل ميرو الذهبي. وتُسمّى القارة المحيطة بميرو جامبودفيبا، وتقع الهند في جنوبها. وحول جامبودفيبا تقع سبع قارات وسبعة محيطات في حلقات متداخلة.

وكل واحد من هذه المحيطات مملوء بسائل مختلف. فبحسب الروايات توجد إلى جانب الماء المالح محيطات من الحليب والسمن والماء العذب. وتدور الشمس والقمر والنجوم حول جبل ميرو. وكان هذا التصور رمزًا دينيًا أكثر منه جغرافيا حقيقية.

تصور الكون عند البوذيين والجاينيين

في علم الكون البوذي أيضًا يقوم في مركز الكون جبل يُسمّى سوميرو. وتقع حول الجبل أربع قارات كبرى. والقارة الجنوبية التي يعيش فيها البشر تُسمّى هنا أيضًا جامبودفيبا. أما الجاينيون فيصوّرون الكون على هيئة إنسان واقف واضعًا يديه على خصره. وبحسب هذا التصور فالكون أزلي أبدي، ولم يخلقه خالق.

الزمن الدوري

ومن خصائص التصور الهندي للكون أيضًا فكرة أن الزمن دوري. فالكون يُخلق، ويبقى مدة، ثم يفنى ويُخلق من جديد. وتنقسم هذه الدورات الكبرى إلى أربعة عصور تُسمّى «يوغا». وتقصر عصور كريتا وتريتا ودفابارا وكالي تدريجيًا، وتنحدر الأخلاق قليلًا في كل عصر.

وبحسب البورانات فإن العصر الذي نعيشه اليوم هو كالي يوغا. وتجتمع الدورات الكبرى المؤلفة من مجموع العصور الأربعة لتشكّل يومًا واحدًا من أيام الإله براهما. وتُحسب هذه المدة بـ4.32 مليار سنة.

علم الفلك الهندي: أرض كروية

لا تعكس التصويرات الأسطورية علم الهند كله. فقد دافع الفلكي آريابهاتا في كتاب ألّفه عام 499 عن أن الأرض كروية وأنها تدور حول محورها. وفسّر كسوف الشمس وخسوف القمر بالظلال أيضًا. وواصل علماء مثل فاراهاميهيرا وبراهماغوبتا هذا التقليد. وقدّم براهماغوبتا في كتاب ألّفه عام 628 قواعد العمليات الحسابية مع الصفر أيضًا.

وتنقل مادة «Bîrûnî» (البيروني) في الموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي تفصيلًا لافتًا في هذا الشأن. فبحسب البيروني فسّر براهماغوبتا الكسوف والخسوف بما يوافق أساطير البراهمة. لكنه لم يكن يجهل أسبابهما الحقيقية، بل كان يخشى رد فعل الأوساط الدينية. أما فاراهاميهيرا فقد رفض التفسيرات الأسطورية.

التأثير في العالم الإسلامي

أثّر علم الفلك الهندي في العلوم الإسلامية أيضًا. فوفقًا للموسوعة الإسلامية لوقف الديانة التركي جُلب «زيج السندهند» إلى بغداد عام 771 أو 773. كما أُعدّ كتاب حبش الحاسب «زيج السندهند» بإعادة تفسير «سدهانتا» براهماغوبتا. وبهذا الطريق انتقلت الأرقام الهندية والنظام العشري إلى العالم الإسلامي، ومنه إلى أوروبا.

وفي القرن الحادي عشر وصف البيروني معتقدات الهند وعلومها بالتفصيل في كتابه «تحقيق ما للهند». ووفقًا للموسوعة استنتج البيروني أن الهند كانت بحرًا في القديم بملاحظة الحجارة على ضفاف أنهارها. وناقش البيروني كذلك الفروق بين روايات البورانات وآراء الفلكيين. وقد تناولنا الصلات الأولى بين الهند والعالم الإسلامي في مقال تعرّف الهند على الإسلام.

المقارنة بالحضارات الأخرى

ليست فكرة الكائنات الحاملة للعالم خاصة بالهند وحدها. فقد بنت كل حضارة تصورًا للعالم بتفسير ملاحظاتها في ضوء معتقداتها. وقد روينا تصور المصريين للأرض المسطحة وقبة السماء في مقال بماذا شبّه المصريون القدماء الأرض؟ أما آراء البابليين فيمكنكم الاطلاع عليها في مقال بماذا شبّه البابليون الأرض؟

لماذا الحيوانات؟

تصوّرت المجتمعات القديمة الكائنات القوية في الطبيعة حاملةً للكون. فالفيل يرمز إلى القوة، والسلحفاة إلى التحمل وطول العمر، والحية إلى الأبدية. ويمكن تشبيه درع السلحفاة المقبّب بالسماء، وبطنها المسطح بالأرض. وقد سهّل هذا الشبه ربط السلحفاة بالعالم في ثقافات كثيرة. وتظهر زخارف السلحفاة الحاملة للعالم أيضًا في الصين وفي بعض ثقافات السكان الأصليين في أمريكا الشمالية.

أسئلة شائعة

بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟

بحسب الجواب الشائع اعتقدوا أن الفيلة تحمل العالم، وأن الفيلة تقف على ظهر سلحفاة ضخمة. أما في البورانات فالعالم قرص مسطح يتوسطه جبل ميرو.

لماذا تُذكر الحية في سؤال «بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟»؟

في بعض الروايات تحمل الأرضَ شيشا، الحية ذات الألف رأس. ولهذا تذكر بعض المصادر الحية إلى جانب الفيل والسلحفاة.

هل كان الهنود يعرفون أن الأرض كروية؟

نعم. فقد دافع الفلكي آريابهاتا والعلماء الذين تبعوه عن أن الأرض كروية وأنها تدور حول محورها.

من هو كورما؟

كورما هو تجسّد الإله فيشنو على هيئة سلحفاة. وفي قصة خضّ المحيط يحمل جبل ماندارا على ظهره.

ما جبل ميرو؟

بحسب البورانات هو الجبل المقدس الذي يرتفع في مركز الكون. وكان يُعتقد أن الشمس والقمر والنجوم تدور حول هذا الجبل.

الخاتمة

الجواب المختصر عن سؤال «بماذا شبّه الهنود القدماء الأرض؟» هو عالم يقف على الفيلة والسلحفاة. لكن هذه الصورة تكوّنت من اندماج روايات أسطورية مختلفة. فقد وصفت البورانات العالم قرصًا يتوسطه جبل ميرو. أما الفلكي آريابهاتا ومن تبعه فقد دافعوا عن أن الأرض كروية وأنها تدور.

المصادر

أضف تعليق